هل تستمر إيران وميليشياتها باستهداف سوريا؟
أبريل 18, 2026 266

هل تستمر إيران وميليشياتها باستهداف سوريا؟

حجم الخط

شهدت سوريا خلال الفترة الممتدة من شباط/ فبراير إلى نيسان/ إبريل 2026 تصاعُداً في أنماط الاستهداف المرتبطة بإيران وميليشياتها، رغم إعلان الحكومة التزام الحياد تجاه الحرب الإقليمية، وسعيها لتجنُّب تحويل البلاد إلى ساحة ضغط ضِمن معادلات الصراع.

خلال أقلّ من ثلاثة أشهر، وقعت سلسلة حوادث توزعت بين الداخل والحدود، حيث تم تفكيك خليتين مرتبطتين بحزب الله في دمشق، إحداهما نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة على المزة ومحيط مطارها العسكري، والثانية حاولت تنفيذ تفجير في باب توما، بالتوازي مع تكرار استهداف مواقع عسكرية شرق سوريا بصواريخ ومسيّرات يُرجّح انطلاقها من الأراضي العراقية، إلى جانب قصف مدفعي من الجانب اللبناني استهدف مواقع للجيش السوري في ريف دمشق، وتهديدات إيرانية مباشرة طالت مواقع سيادية في العاصمة.

تعكس هذه الوقائع انتقالاً من تجنُّب الاستهداف المباشر إلى اعتماد نمط ضغط مركَّب يجمع بين العمل الأمني داخل المدن، والضربات عَبْر الحدود، والتهديدات الإعلامية، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. ويأتي ذلك بعد فترة بقيت فيها سوريا خارج نطاق الاستهداف الإيراني المباشر، رغم اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، عندما كانت طهران تحرص على الحفاظ على شبكاتها داخل سوريا، وتجنُّب انكشافها، إضافة إلى غياب أهداف أمريكية مباشرة، ونزولاً عند تقديرات روسية أبقت الساحة السورية خارج نطاق التصعيد.

غيرَ أن استمرار الحرب واتساعها، بالتوازي مع تشديد الإجراءات السورية على الحدود مع العراق ولبنان، يبدو أنه دفع إيران إلى تغيير سلوكها، عَبْر استخدام أذرعها، لا سيما الميليشيات العراقية وحزب الله اللبناني، لتنفيذ ضربات محدودة تحت عنوان استهداف مصالح أمريكية، رغم إعلان دمشق خُلُوّ هذه المواقع من أيّ وجود عسكري أمريكي منذ شباط/ فبراير 2026، مما يعكس توجُّهاً نحو توظيف الساحة السورية كمساحة ضغط غير مباشر.

على أيّ حال، يُمكن تفسير استهداف إيران لسوريا بعدة اعتبارات، أبرزها: اختبار قدرة الجيش السوري في مرحلة إعادة البناء، ومحاولة استنزافه دون دفعه إلى مواجهة شاملة، ورفع كلفة الاستقرار، إلى جانب الردّ على نجاحه في تشديد ضبط الحدود وإحباط محاولات التسلل والتهريب، حيث ما تزال الميليشيات الإيرانية تعتمد على شبكات التهريب عَبْر سوريا، فضلاً عن توجيه رسائل للولايات المتحدة بأنّ الأذرع الإيرانية ما تزال فاعلة وقادرة على التأثير في مسار الصراع.

في الواقع، يرتبط مسار استهداف سوريا إلى حدّ كبير بمآلات التهدئة بين إيران والولايات المتحدة؛ ففي حال استمرار هذا المسار، يُرجّح بقاء الاستهداف ضِمن مستوى منخفض ومحسوب، يقوم على عمليات متقطعة تجعل من سوريا صندوق رسائل، بما يحقق لإيران هدف الضغط. أما في حال تعثُّر التهدئة أو انهيارها، فإن الساحة السورية قد تتحول إلى مجال تصعيد إضافي، سواء عَبْر تكثيف الضربات من الميليشيات العراقية، أو توسيع نشاط حزب الله، بما يرفع من وتيرة الاستهداف ويقرّبها من مستوى الاشتباك المباشر.

بالمحصّلة، لا يبدو أن استهداف إيران لسوريا مرشّح للتوقف في المدى المنظور، بقدر ما يتجه نحو التكيّف مع مسار الصراع الإقليمي، صعوداً أو هبوطاً، تَبَعاً لنتائج التهدئة بين طهران وواشنطن والعلاقة بينهما، مع بقاء سوريا مساحة للضغط.